محمد بن محمد ابو شهبة
479
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفد هوازن واسترداد السبايا وعاد رسول اللّه من حصار الطائف إلى الجعرّانة « 1 » حيث وجد الغنائم والسبايا ليقسمها ، فوافاه بها وفد هوازن وقد جاؤوا مسلمين ، فقالوا : يا رسول اللّه إنا أهل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ اللّه عليك ، وقام إليه خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول اللّه إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ثم أنشده بعض الشعر . وكان رسول اللّه أعرف الناس بالجميل ، وأرحم الناس بكليم القلب ، وكسير الجناح ، فقال لهم : « نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ ، وقد كنت استأنيت بكم » « 2 » ، فقالوا : يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول اللّه : « أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم ، وإذا أنا صلّيت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول اللّه إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول اللّه في أبنائنا ونسائنا ، فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم » . فلما صلّى رسول اللّه الظهر بالناس قاموا فقالوا مثل ما قال لهم ، فقام النبي فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء
--> ( 1 ) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء ، وقد تسكن العين وتخفف الراء : موضع بين الطائف ومكة وهو إليها أقرب . ( 2 ) كان رسول اللّه انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، وأخر قسمة السبي عسى أن يحضروا مسلمين فيشفع لهم إسلامهم .